عماد علي عبد السميع حسين
96
التيسير في أصول واتجاهات التفسير
القرآن ، ومن خلال هذا الرجوع تكون رصيد عظيم في تفسير القرآن من كلام من قيل له : وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ( 44 ) [ النحل : 44 ] . [ 3 ] تفسير الصحابة : فهم الجيل الذي لم يشهد التاريخ له مثيلا في علمهم وإيمانهم وإدراكهم لأمور الحياة بنظرة واسعة ، مع ما كانوا يتمتعون به من الفصاحة والمعرفة بأساليب القرآن . . ويلحق بهذا المصدر تفسير التابعين ، فمن التابعين من تلقى التفسير كله عن الصحابة ، كما قال مجاهد : ( عرضت القرآن على ابن عباس أوقفه عند كل آية منه وأسأله عنها ، ولهذا قال الثوري إذا جاءك التفسير عن مجاهد فحسبك به ، ولهذا كان يعتمد على تفسيره كثير من أهل العلم كالشافعي والبخاري وغيرهم ) « 1 » . الثالثة : قيمة التفسير بالمأثور : يمثّل التفسير بالمأثور قيمة علمية هامة تعتبر الأساس في فهم الوحي المبارك ، فبرغم مرور الأيام تجد أشياء في فهم القرآن ليس للتفسير المأثور فيها قول واضح إلا أنه دائما يستأنس بالأقوال المأثورة فيما يتوصل إليه حسب ضوابط الاجتهاد في فهم القرآن . وربما وجد من التفسير العلمي لبعض آيات القرآن الكريم ما يعضّد من التفسير المأثور تعضيدا واضحا ، ومثال ذلك عندما قرر الأطباء أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر رجعوا إلى التفسير المأثور فوجدوا الصحابة قد درسوا المسألة ، ربما ليس من زاوية طبية فأثر عن ابن عباس رضى اللّه عنهما القول بهذا « 2 » . فالتفسير بالمأثور بمثابة ركيزة أساسية ورصيد ذاخر لكل من يريد التعرض لتفسير كتاب اللّه عز وجل .
--> ( 1 ) ابن تيمية : مقدمة في أصول التفسير ص 181 من المجلد الثالث عشر من الفتاوى . ( 2 ) انظر تفسير ابن كثير 6 / 214 .